محمد الريشهري

2004

ميزان الحكمة

واستقبله اثنتي عشرة خطية [ خطوة - خ ل ] وعانقه وقبل ما بين عينيه - إلى أن قال : - وبكى فرحا برؤيته ( 1 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - عند تزحزحه لرجل دخل المسجد وهو جالس - : إن من حق المسلم على المسلم إذا أراد الجلوس أن يتزحزح له ( 2 ) . ( انظر ) وسائل الشيعة : 8 / 559 باب 128 . العلم : باب 2873 . قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده : يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان وإن لم يكن منقولا عن السلف ، لدلالة العمومات عليه ، قال تعالى : * ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) * وقال تعالى : * ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) * ولقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا . فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه ، وربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن ، وقد صح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام إلى فاطمة ( عليها السلام ) وإلى جعفر ( رضي الله عنه ) لما قدم من الحبشة ، وقال للأنصار : قوموا إلى سيدكم . ونقل أنه ( صلى الله عليه وآله ) قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه . فإن قلت : قد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ، ونقل أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يكره أن يقام له ، فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته ذلك ، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه . قلت : تمثل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم ، لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه . سلمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا وعلوا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة ، أما من يريده لدفع الإهانة عنه والنقيصة له فلا حرج عليه ، لأن دفع الضرر عن النفس واجب . وأما كراهيته ( صلى الله عليه وآله ) فتواضع لله وتخفيف على أصحابه ، وكذا ينبغي للمؤمن أن لا يحب ذلك ، وأن يؤاخذ نفسه بمحبة تركه إذا مالت إليه ، ولأن الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث ، ويبعد عدم علمه ( صلى الله عليه وآله ) بهم ، مع أن فعلهم يدل على تسويغ ذلك ( 3 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 559 / 16157 وص 560 / 16160 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 559 / 16157 وص 560 / 16160 . ( 3 ) البحار : 76 / 38 .